‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليالي الطرب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليالي الطرب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 29 مارس 2010

عصافير سكرانة

يستحق وديع الصافي أن يكتب عنه أفضل من الجلوس السريع امام الشاشة للتعليق على أحد موالاته، فهناك الكثير للتحدث عنه. علاقته بمحمد عبدالوهاب، وزياراته إلى مصر، وجنسياته المتعددة، وعمره المديد الذي حوله اليوم إلى أشهر المعمرين في الفن العربي
**
موال مشي معي، أبهرني حين استمعت إليه في المرة الأولى، المفاجأة كانت في الدقيقة 1:33 من هذا الكليب الذي أعددته قبل أكثر من عام، أما المفاجأة الثانية فكانت في الدقيقة 2:. اليوم صباحا لفت نظري تعليق عن أن هذه الحركات البهلوانية التي مارسها وديع الصافي وأبهرتني استغرقت منه ستة عشرة ثانية كاملة
**
إن أكملت حديثي هنا فمن المؤكد أنني سأظلم السيد وديع الصافي، لذا لنتحدث عن ما لفت نظري بعيدا عن الامكانات الصوتية الواضحة . كلمات الموال رائعة.. دفعتني في أحد التعليقات إلى اتهام مؤلفها بأنه... حشاش
مش معي وصلنا على التلة
الكون كله نغمره بطله
ومين بيقول السما بعيدة
بمد إيدي بطالها بإيدي
ولو كان بدي علجبل علي
طلي معي شوفي دني جديدة
عصافير سكرانة
وزايغة عالنور
وهيصات وغناني
مع دخنة التنور
ونايات ولهانة
صحيت مع الرعيان
متحسبة صوت الصدى الهربان
وديان عم تركض ورا وديان
الله يديمك أرز يا لبنان

**
لم أجد في الكلمات سوى صورة سكران يرافق محبوبته.. أو ربما يظن أنها معه، يخاطبها واصفا لها الطبيعة اللبنانية من حوله، لكنه في الواقع يعلن على تلك الطبيعة علاقته بمحبوبته
يعرض كل شيء ببساطة، بإمكانه أن يوصل يده إلى السماء، وأن يفاخر الجبال طولا، كسر كل وصايا لقمان لولده.. حتى العصافير تحولت إلى ندماء يشاركونه السكر والضلال عن الطريق، يستعير صورة التنور ودخانه الشهير أثناء الطهي بدلا من أن يأتي بدخان سجائر أو حشيش، يصر على الاستمرار في ابداع الخيالات والضلالات حتى يقول : وديان عم تركض ورا وديان.. الله يديمك أرز يا لبنان
**
بين المستهزيء والمؤتلف مع ما حوله كان هذا الموال السعيد
من مقام البياتي

الخميس، 23 يوليو 2009

سمير الاسكندراني.. عباءة الغورية والبدلة الإيطالية

مغنى بدرجة عميل
 --
 بدون سبب، بدأت في إعادة اكتشاف مغن غامض اسمه سمير الاسكندراني، الجميع يعرفه بصورة أو بأخرى، لكن بعد أن سمعت أهم أغانيه التي قدمها في السبعينات والثمانينات وقعت في أسر شخصيته قبل أغانيه، قد يكون سبب هذا هو انحيازي إلى صف من ولدوا في رحاب القاهرة الفاطمية، فوجودك بين أسوار القاهرة القديمة وبقايا أثار الماضي يجعلك تدرك مبكرا معنى أن تكون قاهريا، حولك المهاجرون والوافدون والباحثون عن الرزق من المحافظات الأخرى في المواسم والموالد، لكنك بنبرة متباهية.. تقول أنا ابن البلد، ولا تقبل من الآخرين إلا أن يكونوا مثلك ابن البلد سمير الاسكندراني المولود في حي الغورية، وقع في معضلات مبكرة شكلت حياته، فهو بطل درامي نموذجي، ابن بلد شعبي، والده تاجر موبيليا يستضيف ليالي السمر والأنس فوق سطح منزلهم، أما هو فيتعلم ويدخل كلية الفنون الجميلة، وقبلها بقليل يقابل معضلة أخرى بعد انتقاله إلى شارع عبدالعزيز حيث الأجانب والخواجات، فيصدم حضاريا ويقع في اسر هوى جارته الايطالية المراهقة يولاندا

بإمكاننا الآن أن نكمل قصة سمير الاسكندراني على أنه بطل تراجيدي، لكن... هذا السعيد الهانئ لا يستحق منا ذلك، على أي حال تكونت دراما القصة في فترة المراهقة

، فالعشق الايطالي دفعه إلى الرحيل إلى ايطاليا لدراسة الفن، وروح ابن البلد جعلته يتصرف بذكاء مع الموساد حين أرادوا تجنيد شباب مصري في أوروبا، وتخابث على عملاء الموساد حتى اطمأنوا، وما أن عاد إلى مصر، حتى سقط أمام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يشكو إليه ويطلب المساعدة، وبدأت لعبة جديدة مع الموساد أسقطت شبكة من جواسيسهم في مصر **

ما هو مصير عميل مخابرات سابق تم الكشف عن شخصيته في الصحافة المصرية منذ ستينات القرن الماضي؟ هل يستمر في العمل كأكاديمي في كلية الفنون الجميلة؟ هل يرحل خارج مصر؟ النهاية التقليدية لهذا النموذج من العملاء هو أن يستقر في "بزنس" خاص.. شركة سياحية، توكيل تجاري.. لكن في هذا الزمان البعيد كانت البلاد ما زالت مغلقة.. لم تنفتح، كما أنه لم يكن "ضابط" مخابرات، بل كان مجرد شاب دفعه الحظ وظروفه الدرامية ـ الغورية الايطالية ـ إلى هذا الطريق.. عمل الاسكندراني مبكرا في القسم الايطالي بالإذاعة، وبدأ في التعبير عن نفسه عبر الغناء، وتعرف على محمد عبدالوهاب واقترب أكثر من مجال الموسيقى، لكن كأي بطل درامي، لا بد من أن يظل أسير مجموعة من المؤثرات.. ومثلما كان الطموح الغربي والروح المصرية هي السبب في انزلاقه إلى العمل المخابراتي.. كانت نفس تلك الملامح هي المسيطرة على الموسيقى التي أراد تقديمها ** إلى جانب تقديمه الأغاني الأجنبية بصوته قدم أيضا موشحات قديمة وطقاطيق وأغاني تراثية وفلكلورية في قالب جديد متأثرا بروح الديسكو التي راجت في السبعينات، حتى أن مقدمة أغنيته زمان زمان تشبه إلى حد كبير مقدمة أغنية كوبا كابانا التي اشتهرت في نهاية السبعينات، واستدعي كثير من أغاني الروقان، أه يا جميل يا مسليني، وقمر له ليالي.. ولم يخجل من تقديم بعضها في مقامات شرقية مثل البياتي، وان كانت الأغاني التي قدمها من مقامات النهاوند والكورد هي الأكثر قربا من روح الديسكو العالمية آنذاك.. و لم يعجز أمام أغاني مثل قدك المياس التي قدمها في مقام الحجاز بحس عالمي رغم تطفل النغمات الشرقية على الأغنية، بل وفي أغنية مين اللي قال قدم أغنية من مقام الصبا وهو متمسك بإيقاع ونحاسيات الديسكو والبوب، وكذلك فعل في يا ناس أنا دوبت في حبه لسيد درويش من مقام الحجاز كار ولأنه جرب الغناء بالانجليزية والايطالية، فاتجه إلى الفرانكو أرب، و استعار أغنية Take me back to Cairo من الأرشيفات ودمجها في أغنية فلكلورية هي يا نخلتين في العلالي ** إن الصورة التي قدمها مؤخرا عزب شو عن سمير الاسكندراني وكأنه سلطان يعيش في أحد بيوت الغورية القديمة هي أقرب الصور التي ارتبطت في ذهننا عن هذا الفنان، هو سلطان من زمن أولاد البلد يعيش في حلة إيطالية أنيقة. ويمكننا أن نقول بضمير مرتاح أن محمود عزب يدين بشهرته إلى سمير الاسكندراني بعد أن بدأ في تقليده منذ منتصف التسعينات متهكما على أدائه، مستغلا مظهره غير المألوف لمغني ذو عباءة عربية برفقة فرقة حديثة ** ولأن الاسكندراني كان وما زال أسير ماضيه "الوطني" فأصبح هناك مغزى لمواعيد ظهوره في الإعلام وأماكن تواجده، كأن يكون ضيفا على موائد الوحدة الوطنية أو على الشاشة يتحدث في مناسبة وطنية عن المخابرات وتجربته معها، وكأنه رجل علاقات عامة. ولعله أدرك في الماضي أنه لن يكون مطربا تقليديا، لذا اختار موسيقى فلكلورية مطعمة بروح عصرية، وكأنه صاحب رسالة وطنية، لعل غيره قد يغنيها، أو أن يفعل مثلما فعل في أغنية يا صلاة الزين التي عدل كلماتها لتصبح أغنية وطنية، وكذلك حين اختار كلمات من نوعية "يا رب بلدي وحبايبي". في حالة قريبة من محمد نوح مغنى الوطنية وتحفيز الهمم، الذي كان يؤدي في فترة سابقة دورا منافسا لأغاني الشيخ إمام وفؤاد نجم "الهدامة" حسب منطق الحكومة آنذاك ** سمير الاسكندراني الذي اعترف في أحد البرامج بأنه يقضى أغلب وقته حاليا بعيدا عن الأسرة.. لا أستطيع أن أصفه بالبطل التراجيدي الذي وقع في أسر الطموح الإيطالي والانتماء القاهري الغوري، بل أحسبه سعيدا بما هو عليه الآن، خاصة وان مصر لا تنسى رجالها

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

خمرة الحب اسقنيها... في صحتك

حين يرفض النعاس الاستجابة لنداء النوم، يتحول الواقع إلى سُكر وضجر، أما الجميل في الأمر فهو الاستماع إلى غناء صباح فخرى أمد الله عمره، وأطال بقاءه
أحيا هذا الرجل عددا كبيرا من أعمال حلب والشام التراثية، التي ارتبطت فيما بعد باسمه
دون أن أطيل.. إحدى هذه الروائع
تحت عنوان : خمرة الحب، يغني صباح فخري أنغاما رائعة، المؤلف والملحن أنونيموس
**
استعرت هنا عرضا مختصرا للأغنية وكلماتها
اللازمة ـ نهاوند
خمرة الحب اسقنيها
هم قلبي تنسنيه
عيشة لا حب فيها
جدول لا ماء فيه
--
التفريدة الاولى ـ راست
ربة الوجه الصبوح
أنت عنوان الأمل
أسكري باللثم روحي
خمرة الروح القبل
--
التفريدة الثانية ـ بيات .. لاحظ:البياتي سيذكرك لا إراديا بفريد الاطرش
إن تجودي فصليني
أسوة بالعاشقين
أو تظني فاندبيني
في ظلال الياسمين
**
بإمكان المار من هنا أن يستمع إلى الغناء كاملا في هذا الرابط
**
وجدت مقدمة الأغنية في يوتيوب، وأدركت من تقاسيم الكمان في البداية أنها في النهاوند، وان كنت شعرت أحيانا أن العازف والسيد فخري قد مرا على مقام الكورد أيضا... ربما هي هلاوس وضلالات


لا أحب من هذه الأغنية سوى مقدمتها.. تذكرني ـ بغير سبب واضح ـ ببعض المعزوفات الشعبية الإيطالية والاسبانية، أحد المغمورين غناها مع الجيتار هنا ، عموما يجب التحذير أيضا من الجزء النهاوندي فهو مليء بالشجن