الأحد، 16 سبتمبر 2018
رشيد طه.. أراد كل شئ فأصبح كل شئ
الجمعة، 5 نوفمبر 2010
محمود الحسيني.. اللعب مع السيس
قبل عرض الفيلم المزعوم، تذاع مشاهد إعلانية من أفلام الموسم القادم تحت عنوان : قريييبا. كان ضمن هذا القريبا تريلر فيلم محترم إلا ربع، تتحمس السينما حين تذاع أغنية : أنا شارب تلاتة ستيلا، بعدها.. أفاجأ بأن الرقابة قد اعترضت على الأغنية وتم تغيير كلمات الأغنية ذائعة الصيت كي تتواءم مع الحس الرقابي المحافظ، وظهرت تصريحات للسيد محمد رجب يدافع فيها عن مشاهد أخرى من فيلمه الجديد
**
داخل مقهى في إحدى المدن المصرية الباسلة، كنت أستمع إلى نفس الأغنية من موبايل أحدهم، وفي المهرجان أجدها عنوانا كبيرة لفقرة موسيقية صاخبة، في التوكتوك، في المحلات، في الانترنت، في كل مكان يعلن محمود الحسيني موقفه واضحا وصريحا
ماذا فعل الحسيني؟
بدأ القصة بموال من مقام النهاوند قائلا
دماغة بايظة ومراتة فايزة طالبة الطلاق منه
أصحابة صايعة وفلوسة ضايعة على المزاج والكيف
وعشان دايما مكيف بيمشى في الشتا مصيف وبيلبس تقيل في الصيف
أنا راجل أوى مش قلة ولا يهمنى من دا ولا دى
يلعب المؤلف على وتر التهكم على أداء الشباب السيس في فخرهم واعتزازهم بأعمالهم البطولية المجيدة في شرب الستيلا والحشيش، بعدها ينطلق الحسيني في الحديث بلسان السيس حين يشكون غدر الزمان وقلة مصادر الفخر، واضطرارهم إلى عمل دماغ قراقيش عشان مابقاش فيه حشيش، ثم يعود إلى الحديث بلسانه هو قائلا
ودماغى ما بقتش تاكلنى ومش تعبان وأنا عايز أفوق
ما بقتش برص حجارة
ما بلفش أى سجارة
والوقت اللي أنا ضيعتة فى عمرى بقول عليه يا خسارة
لا يكتفي بهذا القدر بل يبدأ في توجيه نصائح أخلاقية واضحة:
اضربلك شوب لمون بلا برشام بلا أفيون
أحسن بعدين هنقابلك ماشى فى الشارع مجنون
ورجعنا نشيل الفلة .. وندور على الكرتلة
وياريت نفوق ونبطل خالص ونعيش من غير علة
أنا عامل دماغ كتاكيت وبخبط في العفريت
الذكاء الذي لعب به الحسيني في أغنيته أنه ربح صوت السيس والحشاشين وأصدقاء الستيلا، وفي نفس الوقت وضع نفسه في موقف المربي الفاضل، هذه اللعبة لم تقبلها الرقابة لإحساسها بأنه يتلاعب بها أيضا، فهذا الموقف المربك لا يجعلك تفهم هل هو ضد أم مع؟ من وجهة نظر الرقابة هو مع، لأنه لم يقل صراحة هبطل السجائر وأكون انسان جديد، بل رقص على السلم ليكسب الجميع.. عدا الرقابة
الأغنية في محتواها تهكم على أداء المدعين حين يستخدمون عبارات من نوعية: انا الزمان هدني، والمزاج بيذل صاحبه.. الحسيني يقول للمتكلفين، انتو هتعيشوا، طب انا هعلم عليكوا وفي نفس الوقت هتغنوا الأغنية. سأستهزأ بمن يظن نفسه: راجل قوي مش قلة، وأجعله يحسب أني أغني له حين أقول : أنا عامل دماغ قراقيش، عشان مابقاش فيه حشيش
**
اعترضت الرقابة من قبل على أغنية العبد والشيطان، حتى قيل أنها تتهكم على المعتقدات الدينية، وخرجت تأويلات رائـ(ـد/عـ)ـة ووجهت أسئلة صحافية إلى محمود الحسيني إن كان قد قرأ فاوست التي ترتبط بتيمة العبد والشيطان أم لا. للأسف قرأت هذا العنوان في إحدى الصحف ولا توجد مصادر للتوثيق على الانترنت، هكذا يحاول الحسيني إثارة الجدل بالتلاعب بالمستمع، أنت تظن أنه فاسد يغني للسكارى، لكنه ينصحك
**
جربت في يوم من الأيام أن أقف على مسرح أحد المغنين الشعبيين، احساس ممتع ومقلق، انت تعلم أن الناس لن يقفوا في صفك، حتى ان رقصوا على أنغامك، علاقة غريبة، أعيشها في حياة مختلفة.. لكل إنسان مسرحه الخاص
من يعلو المسرح يعلم أيضا جيدا أنه من الغباء أن ينتظر وفاء من تحت المسرح، قد يخسر بسبب غلاء سعره أو خفوت الأضواء من حوله، أظن أن النصر الحقيقي لمن فوق المسرح يتجلى في المذهب الحسيني حين يتلاعب بالجميع، يتهكم على عاداتهم في التحشيش وشرب الستيلا، ويظل محتفظا بادعاءاته كمربي فاضل ينصح السيس بأن يكفوا عن أدائهم المبتذل
الاثنين، 29 مارس 2010
عصافير سكرانة
**
موال مشي معي، أبهرني حين استمعت إليه في المرة الأولى، المفاجأة كانت في الدقيقة 1:33 من هذا الكليب الذي أعددته قبل أكثر من عام، أما المفاجأة الثانية فكانت في الدقيقة 2:. اليوم صباحا لفت نظري تعليق عن أن هذه الحركات البهلوانية التي مارسها وديع الصافي وأبهرتني استغرقت منه ستة عشرة ثانية كاملة
**
إن أكملت حديثي هنا فمن المؤكد أنني سأظلم السيد وديع الصافي، لذا لنتحدث عن ما لفت نظري بعيدا عن الامكانات الصوتية الواضحة . كلمات الموال رائعة.. دفعتني في أحد التعليقات إلى اتهام مؤلفها بأنه... حشاش
الكون كله نغمره بطله
ومين بيقول السما بعيدة
بمد إيدي بطالها بإيدي
ولو كان بدي علجبل علي
طلي معي شوفي دني جديدة
عصافير سكرانة
وزايغة عالنور
وهيصات وغناني
مع دخنة التنور
ونايات ولهانة
صحيت مع الرعيان
متحسبة صوت الصدى الهربان
وديان عم تركض ورا وديان
الله يديمك أرز يا لبنان
لم أجد في الكلمات سوى صورة سكران يرافق محبوبته.. أو ربما يظن أنها معه، يخاطبها واصفا لها الطبيعة اللبنانية من حوله، لكنه في الواقع يعلن على تلك الطبيعة علاقته بمحبوبته
يعرض كل شيء ببساطة، بإمكانه أن يوصل يده إلى السماء، وأن يفاخر الجبال طولا، كسر كل وصايا لقمان لولده.. حتى العصافير تحولت إلى ندماء يشاركونه السكر والضلال عن الطريق، يستعير صورة التنور ودخانه الشهير أثناء الطهي بدلا من أن يأتي بدخان سجائر أو حشيش، يصر على الاستمرار في ابداع الخيالات والضلالات حتى يقول : وديان عم تركض ورا وديان.. الله يديمك أرز يا لبنان
**
بين المستهزيء والمؤتلف مع ما حوله كان هذا الموال السعيد
من مقام البياتي
السبت، 17 أكتوبر 2009
صلاح الشرنوبي .. ع البال
الخميس، 10 سبتمبر 2009
بالأفراح.. السلطنة صناعة وطنية ثقيلة
هذه التدوينة اهداء من حسين الحاج " السهروردى " لمزيكا وبس
كتبت من وحي ألبوم "بالأفراح" تدوينة قديمة، كتبتها وقت أن اكتشفته وسمعته لأول مرة، الآن، أكتب لكم عنه بعدما سمعته مئات من المرات.
زياد الرحباني قدم لنا في عام 1977 ألبوم موسيقي خالص من الغناء، عشر توزيعات لمقطوعات موسيقية وأغاني معروفة، بعضها من ألحانه والبعض الثاني من ألحان آخرين.
يفتتح الألبوم بلحن أغنية "قصقص ورق" من ألحان الرحابنة من مسرحية "ناس من ورق"، لكن اللحن على أية حال هنا يكتسب طبيعة أبطء في الإيقاع وأروق في المزاج عن الأغنية الأصلية. يتبعها مباشرةً "رقصة تحيات" وهي من ألحان زياد نفسه وقد سبق تقديمها في مسرحية "نزل السرور" سنة 1974، نلحظ فيهما التركيز على سولوهات الكَمَان، تليهما أغنية لفيروز اسمها "عتّم يا ليل" وهي أغنية من كلمات وألحان الأخوين ولكن زياد أعاد توزيعها شرقياً.
والمفاجأة !!، نكتشف أن زياد يحبّ فايزة أحمد، والتي للأسف أكرهها، من خلال تقديمه لواحدة من أغانيها "آخد حبيبي يانا يامّه"، ثم يعود زياد لأعماله ب"مقدمة سهريّة" وهي موسيقى المقدمة الثانية لمسرحيته الغنائية "سهريّة في قهوة نخلة التنين"، ثم يقدم لنا فيروز "يا حمام يا مروّح" و"سألوني الناس"، الأولى من ألحان حليم الرومي وأعاد زياد توزيعها الموسيقي، والثانية هي أولى أغانيه لوالدته من مسرحية "المحطة" التي قدمت في قصر البيكاديللي عام 1973، وكان لحنّ "سألوني الناس" وهو عمره سبعة عشر سنة أثناء مرض والده عاصي الرحباني في المستشفى !!
ويختتم الألبوم بموسيقى أغنية "زوروني كل سنة مرة" في توديع جميل، أجمل توديع للمستمعين.
ألاحظ اعتماد زياد توصيل إحساس التسجيل الحي للحفلات في الأعمال –على الرغم من أن الألبوم مسجل تسجيل استديو- من خلال ما قد يُسْمع من أصوات الصادرة من الكورس أو أحد أعضاء الفرقة مثل "الله – يا ليل - يا عين - يا روح - آه .. إلخ" والتي قد تبدو ارتجالية تماماً، وهي حقيقةً ( في معظمها ) مقصودة، فحتى هذه التدخلات مدروسة، هكذا لا يترك الرحباني شيئا للعبث. دمج وربط المقطوعات ببعضهم بوصلات قصيرة على آلالات القانون والناي يحقق لنا أعلى درجة من الانسجام والتطريب، علاوة على ذلك اختار زياد مجموعة قليلة من العازفين لكنهم حققوا اشباع موسيقي في ساعة واحدة لا تزيد !
سمعت آراء أصدقائي "المتغرّبين" يتكلمون عن موسيقى الجاز في أغاني زياد، وعن أن الشرقي في ألحانه لا يضاهي بأيةِ حال ميوله القوية للموسيقى الغربية، زياد الرحباني يعلن انحيازه للتخت الشرقي في "بالأفراح"، لكن على طريقته الخاصة، الطريقة الرحبانية، إلى درجة أن غلاف الألبوم، مصوّر فيه مجموعة من العازفين يرتدون بدل رسمية وطرابيش بالأبيض والأسود في صورة جماعية. فهل هذا يكفي لهم دليل على أصالة وتجذر زياد في الموسيقى الشرقية ؟
للتحميل اضغط هنا
الخميس، 23 يوليو 2009
سمير الاسكندراني.. عباءة الغورية والبدلة الإيطالية
بإمكاننا الآن أن نكمل قصة سمير الاسكندراني على أنه بطل تراجيدي، لكن... هذا السعيد الهانئ لا يستحق منا ذلك، على أي حال تكونت دراما القصة في فترة المراهقة
، فالعشق الايطالي دفعه إلى الرحيل إلى ايطاليا لدراسة الفن، وروح ابن البلد جعلته يتصرف بذكاء مع الموساد حين أرادوا تجنيد شباب مصري في أوروبا، وتخابث على عملاء الموساد حتى اطمأنوا، وما أن عاد إلى مصر، حتى سقط أمام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يشكو إليه ويطلب المساعدة، وبدأت لعبة جديدة مع الموساد أسقطت شبكة من جواسيسهم في مصر **ما هو
مصير عميل مخابرات سابق تم الكشف عن شخصيته في الصحافة المصرية منذ ستينات القرن الماضي؟ هل يستمر في العمل كأكاديمي في كلية الفنون الجميلة؟ هل يرحل خارج مصر؟ النهاية التقليدية لهذا النموذج من العملاء هو أن يستقر في "بزنس" خاص.. شركة سياحية، توكيل تجاري.. لكن في هذا الزمان البعيد كانت البلاد ما زالت مغلقة.. لم تنفتح، كما أنه لم يكن "ضابط" مخابرات، بل كان مجرد شاب دفعه الحظ وظروفه الدرامية ـ الغورية الايطالية ـ إلى هذا الطريق.. عمل الاسكندراني مبكرا في القسم الايطالي بالإذاعة، وبدأ في التعبير عن نفسه عبر الغناء، وتعرف على محمد عبدالوهاب واقترب أكثر من مجال الموسيقى، لكن كأي بطل درامي، لا بد من أن يظل أسير مجموعة من المؤثرات.. ومثلما كان الطموح الغربي والروح المصرية هي السبب في انزلاقه إلى العمل المخابراتي.. كانت نفس تلك الملامح هي المسيطرة على الموسيقى التي أراد تقديمها
**
إلى جانب تقديمه الأغاني الأجنبية بصوته قدم أيضا موشحات قديمة وطقاطيق وأغاني تراثية وفلكلورية في قالب جديد متأثرا بروح الديسكو التي راجت في السبعينات، حتى أن مقدمة أغنيته زمان زمان تشبه إلى حد كبير مقدمة أغنية كوبا كابانا التي اشتهرت في نهاية السبعينات، واستدعي كثير من أغاني الروقان، أه يا جميل يا مسليني، وقمر له ليالي.. ولم يخجل من تقديم بعضها في مقامات شرقية مثل البياتي، وان كانت الأغاني التي قدمها من مقامات النهاوند والكورد هي الأكثر قربا من روح الديسكو العالمية آنذاك.. و لم يعجز أمام أغاني مثل قدك المياس التي قدمها في مقام الحجاز بحس عالمي رغم تطفل النغمات الشرقية على الأغنية، بل وفي أغنية مين اللي قال قدم أغنية من مقام الصبا وهو متمسك بإيقاع ونحاسيات الديسكو والبوب، وكذلك فعل في يا ناس أنا دوبت في حبه لسيد درويش من مقام الحجاز كار
ولأنه جرب الغناء بالانجليزية والايطالية، فاتجه إلى الفرانكو أرب، و استعار أغنية Take me back to Cairo من الأرشيفات ودمجها في أغنية فلكلورية هي يا نخلتين في العلالي
**
إن الصورة التي قدمها مؤخرا عزب شو عن سمير الاسكندراني وكأنه سلطان يعيش في أحد بيوت الغورية القديمة هي أقرب الصور التي ارتبطت في ذهننا عن هذا الفنان، هو سلطان من زمن أولاد البلد يعيش في حلة إيطالية أنيقة. ويمكننا أن نقول بضمير مرتاح أن محمود عزب يدين بشهرته إلى سمير الاسكندراني بعد أن بدأ في تقليده منذ منتصف التسعينات متهكما على أدائه، مستغلا مظهره غير المألوف لمغني ذو عباءة عربية برفقة فرقة حديثة
**
ولأن الاسكندراني كان وما زال أسير ماضيه "الوطني" فأصبح هناك مغزى لمواعيد ظهوره في الإعلام وأماكن تواجده، كأن يكون ضيفا على موائد الوحدة الوطنية أو على الشاشة يتحدث في مناسبة وطنية عن المخابرات وتجربته معها، وكأنه رجل علاقات عامة. ولعله أدرك في الماضي أنه لن يكون مطربا تقليديا، لذا اختار موسيقى فلكلورية مطعمة بروح عصرية، وكأنه صاحب رسالة وطنية، لعل غيره قد يغنيها، أو أن يفعل مثلما فعل في أغنية يا صلاة الزين التي عدل كلماتها لتصبح أغنية وطنية، وكذلك حين اختار كلمات من نوعية "يا رب بلدي وحبايبي". في حالة قريبة من محمد نوح مغنى
الوطنية وتحفيز الهمم، الذي كان يؤدي في فترة سابقة دورا منافسا لأغاني الشيخ إمام وفؤاد نجم "الهدامة" حسب منطق الحكومة آنذاك
**
سمير الاسكندراني الذي اعترف في أحد البرامج بأنه يقضى أغلب وقته حاليا بعيدا عن الأسرة.. لا أستطيع أن أصفه بالبطل التراجيدي الذي وقع في أسر الطموح الإيطالي والانتماء القاهري الغوري، بل أحسبه سعيدا بما هو عليه الآن، خاصة وان مصر لا تنسى رجالها


