الجمعة، 5 نوفمبر، 2010

محمود الحسيني.. اللعب مع السيس

قبل عرض الفيلم المزعوم، تذاع مشاهد إعلانية من أفلام الموسم القادم تحت عنوان : قريييبا. كان ضمن هذا القريبا تريلر فيلم محترم إلا ربع، تتحمس السينما حين تذاع أغنية : أنا شارب تلاتة ستيلا، بعدها.. أفاجأ بأن الرقابة قد اعترضت على الأغنية وتم تغيير كلمات الأغنية ذائعة الصيت كي تتواءم مع الحس الرقابي المحافظ، وظهرت تصريحات للسيد محمد رجب يدافع فيها عن مشاهد أخرى من فيلمه الجديد
**
داخل مقهى في إحدى المدن المصرية الباسلة، كنت أستمع إلى نفس الأغنية من موبايل أحدهم، وفي المهرجان أجدها عنوانا كبيرة لفقرة موسيقية صاخبة، في التوكتوك، في المحلات، في الانترنت، في كل مكان يعلن محمود الحسيني موقفه واضحا وصريحا
ماذا فعل الحسيني؟
بدأ القصة بموال من مقام النهاوند قائلا

أنا شوفت واحد مهيس متيس مافيش رجا منه
دماغة بايظة ومراتة فايزة طالبة الطلاق منه
أصحابة صايعة وفلوسة ضايعة على المزاج والكيف
وعشان دايما مكيف بيمشى في الشتا مصيف وبيلبس تقيل في الصيف

هكذا أوضح الحسيني موضوعه، لكن الرقابة احتجت تحديدا على دعاويه المبتذلة في قوله :
أنا شارب تلاتة ستيلا ويجى 8 كمان أي دى
أنا راجل أوى مش قلة ولا يهمنى من دا ولا دى
**
يلعب المؤلف على وتر التهكم على أداء الشباب السيس في فخرهم واعتزازهم بأعمالهم البطولية المجيدة في شرب الستيلا والحشيش،
بعدها ينطلق الحسيني في الحديث بلسان السيس حين يشكون غدر الزمان وقلة مصادر الفخر، واضطرارهم إلى عمل دماغ قراقيش عشان مابقاش فيه حشيش، ثم يعود إلى الحديث بلسانه هو قائلا
خلاص ما بقاش فى بنى ورجع الأخضر وملا السوق
ودماغى ما بقتش تاكلنى ومش تعبان وأنا عايز أفوق
ما بقتش برص حجارة
ما بلفش أى سجارة
والوقت اللي أنا ضيعتة فى عمرى بقول عليه يا خسارة
**
لا يكتفي بهذا القدر بل يبدأ في توجيه نصائح أخلاقية واضحة:
ياللى أنت يوماتى دماغك لازم تظبطها بحجرين
ما تظبطها بكيلو كفتة وقرنين فلفل وخيارتين
اضربلك شوب لمون بلا برشام بلا أفيون
اضربلك شوب لمون بلا برشام بلا أفيون
أحسن بعدين هنقابلك ماشى فى الشارع مجنون
ثم
يا حشيش عملولك شفرة وكلة خلاص بقى فى التوهان
اه ياعينى على ورق البفرة وعلى الهواية وعلى السلوفان
ورجعنا نشيل الفلة .. وندور على الكرتلة
وياريت نفوق ونبطل خالص ونعيش من غير علة
أنا عامل دماغ كتاكيت وبخبط في العفريت
**
الذكاء الذي لعب به الحسيني في أغنيته أنه ربح صوت السيس والحشاشين وأصدقاء الستيلا، وفي نفس الوقت وضع نفسه في موقف المربي الفاضل، هذه اللعبة لم تقبلها الرقابة لإحساسها بأنه يتلاعب بها أيضا، فهذا الموقف المربك لا يجعلك تفهم هل هو ضد أم مع؟ من وجهة نظر الرقابة هو مع، لأنه لم يقل صراحة هبطل السجائر وأكون انسان جديد، بل رقص على السلم ليكسب الجميع.. عدا الرقابة
الأغنية في محتواها تهكم على أداء المدعين حين يستخدمون عبارات من نوعية: انا الزمان هدني، والمزاج بيذل صاحبه.. الحسيني يقول للمتكلفين، انتو هتعيشوا، طب انا هعلم عليكوا وفي نفس الوقت هتغنوا الأغنية. سأستهزأ بمن يظن نفسه: راجل قوي مش قلة، وأجعله يحسب أني أغني له حين أقول : أنا عامل دماغ قراقيش، عشان مابقاش فيه حشيش
**
اعترضت الرقابة من قبل على أغنية العبد والشيطان، حتى قيل أنها تتهكم على المعتقدات الدينية، وخرجت تأويلات رائـ(ـد/عـ)ـة ووجهت أسئلة صحافية إلى محمود الحسيني إن كان قد قرأ فاوست التي ترتبط بتيمة العبد والشيطان أم لا. للأسف قرأت هذا العنوان في إحدى الصحف ولا توجد مصادر للتوثيق على الانترنت، هكذا يحاول الحسيني إثارة الجدل بالتلاعب بالمستمع، أنت تظن أنه فاسد يغني للسكارى، لكنه ينصحك
**
جربت في يوم من الأيام أن أقف على مسرح أحد المغنين الشعبيين، احساس ممتع ومقلق، انت تعلم أن الناس لن يقفوا في صفك، حتى ان رقصوا على أنغامك، علاقة غريبة، أعيشها في حياة مختلفة.. لكل إنسان مسرحه الخاص
من يعلو المسرح يعلم أيضا جيدا أنه من الغباء أن ينتظر وفاء من تحت المسرح، قد يخسر بسبب غلاء سعره أو خفوت الأضواء من حوله، أظن أن النصر الحقيقي لمن فوق المسرح يتجلى في المذهب الحسيني حين يتلاعب بالجميع، يتهكم على عاداتهم في التحشيش وشرب الستيلا، ويظل محتفظا بادعاءاته كمربي فاضل ينصح السيس بأن يكفوا عن أدائهم المبتذل