السبت، 3 أكتوبر، 2009

محلاه مسك الختام


هذه موسيقى سمراء، نيلية، تحملك فوق ماءها طافياً منساباً في هدوء مثلها.
لعلّ الهدوء الذي يبثه موشح "الزمان" لحمزة علاء الدين هو هدوء المغترب بعد أن تصالح مع غربته، وهدوء الباحث عن راحة قلبه بعد حيرة أرهقته طويلاً، يحتفل بتفاصيل حياته الحقيقية بعيداً عن كل ما كدر صفوها الأول، ويتمنى أن يقام عدل الحياة بسيطاً مسالماً فوق الأرض مهما بدا له متسحيلاً.
..
"نصالح المخاصم
ونحنّ للمواعيد"
..
ممحاة صغيرة في الجيب، دائماً ما تفقد في رحلة السنوات الطويلة، تمحو كل مؤلم وقاسي، فتتطابق النهايات مع البدايات الأولى، ويعّد كل ما جري بينهما ليس بنفس ذات قيمته، فكأنها لم تكن، ستترك جروحاً يعالجها الزمان كيف يشاء، وندوباً تختفي في ابتسامة رائقة تستيقظ فوق وجوهنا لحظة استيقاظنا، وتظهر في تنهدات رحيمة، لكنها تبقى حتى النهاية علامة مرور الوقت علينا ومرورنا عليه.
..
"نتصافى مع اللي جافا
نشطب غضب البواخر"
..
نتردد أمام الرضا، نتدافع هرباً منه، نساويه بالفناء، نملأ ونمتلئ، حمقاً وحكمة، كراهيةً ومحبة، ثم متى نفرغ من الدنيا وتفرغ منّا، قد يجد الطريق إلينا، وقد لا نجد الطريق إليه، فهو الذي يذكر جدار صدرٍ ملئه في طفولته الماضية أكثر مما يذكره.
..
"تنزل يا قمر
على رمش العين تنام"
..
العودة. لعلّي صغير لأعرف معنى العودة، كم يبدو لي الآن هذا الزمان بعيداً؟
لكنني أكتب عنه مثلما شاهدته ذات يومٍ قديم في أجداد يتنشقون رائحة الحناء والمسك الباقية في راحاتهم ببطء كمن يتشوق لها منذ عقود.
..
"عشان ما إحنا بشر"

للتحميل هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة لبيكار

ليست هناك تعليقات: